أبو الهدى الكلباسي
106
سماء المقال في علم الرجال
عليهم الخمس في سنتي هذه ، في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول ، ولم أوجب ذلك عليهم في آنية ، ولا متاع ، ولا دواب ، ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ، ولا ضيعة ، إلا ضيعة سأفسر لك أمرها ، تخفيفا مني عن موالي ، رضا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ، ولما ينويهم في ذاتهم . فأما الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كل عام ، قال الله تعالى : ( واعلموا انما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . . ) ( 1 ) . فالغنائم والفوائد - يرحمك الله - فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للانسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ونحوها ، فمن كان عنده من ذلك فليتوصل إلى وكيلي ، ومن كان نائبا فليتعمل لإيصاله . فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام ، فهو نصف السدس ، فمن كانت ضيعته تقوم بمؤنته ، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك ) ( 2 ) ( انتهى ملخصا ) . ففيه وجوه من الأشكال ، كما نبه عليها في المنتقى . الأول : إن المعهود المعروف من أحوال الأئمة عليهم السلام أنهم خزنة العلم وحفظة الشرع ، يحكمون فيه بما استودعهم الرسول وأطلعهم عليه ، وأنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي ، وانسداد باب النسخ ، فكيف يستقيم قوله في هذا الحديث : ( أوجبت في سنتي هذه ، ولم أوجب ذلك عليهم في كل عام ) إلى غير
--> ( 1 ) الأنفال : 41 . ( 2 ) التهذيب : 4 / 141 ح 398 .